السيد محمد تقي المدرسي

79

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 4 ) : إذا وقعت قطرة خمر في حبّ خلّ واستهلكت فيه لم يطهر ، وتنجّس الخلّ ، إلا إذا علم انقلابها خلًا بمجرد الوقوع فيه « 1 » . ( مسألة 5 ) : الانقلاب غير الاستحالة ، إذ لا يتبدَّل فيه الحقيقة النوعيّة بخلافها ، ولذا لا يطهر المتنجّسات به وتطهر بها . ( مسألة 6 ) : إذا تنجّس العصير بالخمر ثمّ انقلب خمراً وبعد ذلك انقلب الخمر خلًا لا يبعد طهارته ، لأنَّ النجاسة العرضيّة صارت ذاتيّة بصيرورته خمراً ، لأنهما هي النجاسة الخمريّة ، بخلاف ما إذا تنجّس العصير بسائر النجاسات ، فإن الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ولا يصيّرها ذاتية فأثرها باق بعد الانقلاب أيضاً . ( مسألة 7 ) : تفرّق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة ، ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم بطهارته . لكن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك ، عاد إلى النجاسة بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار البول بخاراً ، ثم ماءً لا يحكم بنجاسته لأنّه صار حقيقةً أُخرى ، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعدما صار ماءً ، ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرَّمة ، مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما ، فإنه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصّه يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عُدَّ حقيقة أخرى ذات أثر وخاصيّة أُخرى ، يكون طاهراً وحلالًا ، وأمّا نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنّه مسكر مايع ، وكلُّ مسكر نجس . ( مسألة 8 ) : إذا شك في الانقلاب ، بقي على النجاسة . ( السادس ) : ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسته بالغليان ، لكن قد عرفت أنّ المختار عدم نجاسته ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ، فعلى المختار فائدة ذهاب الثلثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة ، وأمّا بالنسبة إلى النجاسة فتفيد عدم الإشكال لمن أراد الاحتياط ، ولا فرق بين أن يكون الذهاب بالنار أو بالشمس أو بالهواء ، كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة على القول بها بين المذكورات ، كما أن في الحرمة بالغليان التي لا إشكال فيها والحلية بعد الذهاب كذلك أي لا فرق بين المذكورات وتقدير الثلث والثلثين إما بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة ويثبت بالعلم وبالبينة ولا يكفي الظن ، وفي

--> ( 1 ) هذا الفرض ممكن جدا لأن تأثير النجاسة في الخل يدور مدار بقاء تلك القطرة على حالة النجسية والمفروض غلبة حالة الخلية عليها لكثرتها وقدرتها وهكذا الأشبه ما ذكر في المتن وإن كان الأحوط الاجتناب عن الخل أيضا .